حيدر المسجدي
28
التصحيف في متن الحديث
في الكتب ( التي هي المصادر الأصلية للحديث ) فإنّ سيرة محدّثينا رضوان اللَّه تعالى عليهم هي الحفاظ على حدوده اللفظية وعدم تجاوزها . بل إنّ قدماء فقهائنا رضوان اللَّه عليهم أجمعين كانوا لا يتجاوزون نصوص الأحاديث في كتبهم الفقهية فضلًا عن الحديثية ، نظير ما نجده في الكتب الفقهية التالية : المقنع للشيخ الصدوق ، والنهاية للشيخ الطوسي ، وفقه الرضا ، وغيرها . وأمّا ما يمكننا من خلاله التمييز بين التصحيف والنقل بالمعنى فهو ما يلي : 1 . وحدة الراوي للحديث بنسختيه ؛ إذ مع تعدّد الراوي يحتمل النقل بالمعنى . 2 . وحدة ألفاظ بقيّة الحديث بنسختيه ؛ إذ مع تعدّد ألفاظهما يبعد احتمال التصحيف ويقوى احتمال النقل بالمعنى . ولهذا فإنّنا حاولنا أن نراعي كلا الجانبين في استعراض النماذج المختارة ، وبهدف إبراز هذين الجانبين نقلنا النصوص بأسانيدها ( إن كانت مسندة ) ، كما حاولنا نقل جميع الرواية مع قصرها ، أو نقل المقدار الذي يتّضح من خلاله وحدة عبارات النقلين وعدم كون أحدهما من النقل بالمعنى إن كانت الرواية طويلة . ويمكن إضافة النقطة التالية أيضاً : 3 . النقل بالمعنى إنّما يكون مع تعدّد مصدر نسختي الرواية ، وأمّا مع اتّحاد المصدر المروي عنه فلا يتصوّر النقل بالمعنى فيما لو كانت الرواية واحدة . ولهذا ركّزنا الأضواء على وحدة المصدر المروي عنه فيما لو كان واحداً ؛ لبيان أنّه من التصحيف لا من النقل بالمعنى . 4 . تاريخ الكتابة في التصحيفات إذا ما راجعنا التأريخ وجدنا أنّ التصحيف ظاهرة قديمة تخيّم بظلّها على جميع أنواع النصوص ، دينية كانت أم غيرها ، شعراً كانت أم نثراً ، ولا تخصّ متناً دون آخر ؛ وسرّه واضح ممّا تقدّم في المعنى اللغوي ، وهو أنّ التصحيف خطأ في قراءة الصحيفة